السيد محمد علي العلوي الگرگاني
97
لئالي الأصول
وأمّا المقدّمة الأولى : وهي ثبوت العلم الإجمالي بالتكاليف . أمّا صاحب « الكفاية » فبرغم اعتباره لهذه المقدّمة من الأمور البديهيّة لكنّه يقول : ( إلّا أنّه قد عرفت انحلال العلم الإجمالي بما في الأخبار الصادرة عن الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، التي تكون فيما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة ، ومعه لا موجب للاحتياط ، إلّافي خصوص ما في الروايات ، وهو غير مستلزمٍ للعُسر ، فضلًا عمّا يوجب الاختلال ، ولا إجماع على عدم وجوبه ولو سلّم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال ) . انتهى كلامه . أقول : ولا يخفى أنّ ما ادّعاه من الانحلال في غاية المتانة ، خصوصاً مع ملاحظة ما أضفنا إليه من أنّ الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة ، بضمّ الأمارات المتّحدة معها في الأحكام مثل الشهرة والإجماع ، تجمع القدر الأعظم من الأحكام والتكاليف الموجودة أو جلّها ، فدعوى الانحلال إلى علمٍ تفصيلي إلى هذه الأخبار مع الأمارات المتّحدة معها من الشهرة والإجماع والأولويّة الظنيّة والشكّ البدوي في غيرهما من الأمارات غير المتّحدة ، أو الأخبار غير المودعة في تلك الكتب ليست ببعيدة ، فالحكم بوجوب الاحتياط - أو الرجوع إلى مقارناته - المذكور في تلك الأخبار لا يوجب العُسر والحَرَج فضلًا عن الاختلال . والعجب من المحقّق النائيني مع التزامه عدم الانحلال هناك ، حيث يقول في « فوائد الأصول » « 1 » بعد تعرّضه لدعوى القائل بالانحلال ، فأجاب عنه بقوله : قلت : هذه الدعوى ممّا يكذّبها الوجدان بداهة أنّ الأمارات الظنيّة ما عدا الأخبار لو لم تكن بنفسها متعلّقة للعلم الإجمالي ، فلا أقلّ من كونها من أطراف
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 201 .